شمس الدين الشهرزوري

65

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالجوهرية لا يلزمه المحذور الذي خاف منه ، وهو وقوع التقدم والتأخر في الجوهرية . ثم الجوهرية التي معناها « موجود لا في موضوع » ، كما صدقت على الجسم صدقت على جزئه . هذا غاية ما أوردوه في السؤال والجواب « 1 » . ولقائل أن يقول - على لسان المجوّزين لوقوع التشكيك في الجوهرية - إنّ الجسم لمّا كان مركبا من الهيولى والصورة وماهيته حاصلة من مجموعهما فلو لم يكن الهيولى والصورة جوهرين لم يكن المجموع المركب منهما جوهرا « 2 » ؛ فالجوهرية لا حقة بالجسم بتوسط جوهرية جزئه ، كما لحقت الجوهرية بالحيوان « 3 » بتوسط جوهرية جسميته « 4 » أو نفسه « 5 » ؛ فتكون الجوهرية أولى بالجسم أو بالنفس من المجموع « 6 » . وهذه البحوث وإن كانت حسنة لطيفة إلّا أنّ أكثرها جدلية . وأمّا الجواب المحقّق عمّا ذكروه سؤالا وجوابا فهو أنّ الوجود أمر اعتباري لا هوية له في الأعيان - على ما سنحقّقه - فتقدّم العلل على المعلولات الجوهرية لا يكون بالوجود الذي لا صورة له في الخارج ، بل بالذات « 7 » . ثمّ لمّا كان جعل الهيولى غير جعل الصورة فهما اثنان مختلفان في الوجود والماهية ومجموعهما هو الجسم ، وهو اعتباري لا يوصف بالجوهرية ؛ فإنّه ليس هناك إلّا الهيولى والصورة ، واجتماعهما هو « 8 » هيئة تعرض لهما عند ضمّ أحدهما إلى الآخر ؛ ولا يجب « 9 » أن يحصل من معنى الاجتماع العرضي جوهرية ثالثة ، فالجسم « 10 » الذي هو عبارة عن اجتماع الجزئين عرض . [ مناقضة المشائين في القول بأنّ أجناس الجواهر وفصولها جواهر ] وممّا استدلّ به المشاؤون على أنّ كليات الجواهر جواهر أنّ الماهية الجوهرية الواقعة في الأعيان - كالإنسانية مثلا - إن لم تكن جوهريتها لذاتها

--> ( 1 ) . المشارع ، ص 225 - 227 . ( 2 ) . د : جوهر . ( 3 ) . ب : بالهيولى . ( 4 ) . د : قسميته . ( 5 ) . ش : جسمية أو نفسية . ( 6 ) . همان . ( 7 ) . ن : + والجوهرية . ( 8 ) . ن ، ش : وهو . ( 9 ) . ن : فلا يجب . ( 10 ) . ن : - فالجسم .